الشيخ نجم الدين الغزي

234

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وأنعم عليه السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى بخمسين عثمانيا في خزينة مصر وادخل في المرة الثانية على السلطان وأوصي ان لا يجهر بالسلام كما هو المعروف فلما دخل على السلطان جهر بالسلام عملا بالسنة فأكرمه السلطان وزاد في جامكيته عشرين عثمانيا وأنعم على أولاده وأولاد أولاده بأربعة وعشرين عثمانيا تجري عليهم إلى انقطاع النسل ثم رجع إلى حلب فقدمها الشيخ محمد الإيجي نزيل دمشق للقائه وعادا جميعا إلى دمشق وكان ممن اخذ عنه بحلب وتلقن منه الذكر ولبس الخرقة الشيخ رضي الدين ابن الحنبلي مؤرخ حلب ثم رحل السيد قطب الدين عيسى إلى مصر واستوطنها ولما حج شيخ الاسلام والدي في سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة من طريق مصر ودخل مصر يوم الخميس رابع جمادى الأولى حضر السيد عيسى للسلام عليه فيمن حضر من شيوخ مصر القاهرة وأعيانها إذ ذاك وكان في صحبة الوالد ولده الأخ العلامة شهاب الدين فكتب الأخ شرح الكافية من تأليفات السيد المشار اليه وقرأه عليه واخذ عنه وللسيد مؤلفات منها شرح الكافية المذكور وهو شرح مختصر وشرح الغرة للسيد الشريف الجرجاني في المنطق وشرح الفوائد الغياثية في المعاني والبيان قال ابن الحنبلي وهو مما لم يكمله ومختصر النهاية لابن الأثير في نحو نصف حجمها وتفسير من سورة عم إلى آخر القرآن وكان مع ما « 1 » كان عليه من العلم والتحقيق يحب الصالحين ويميل إلى بر الفقراء وزيارة قبور الأولياء حتى رحل من حلب إلى بغداد لزيارة أوليائها وكان له مزيد اعتقاد في سيدي محمد ابن عراق وله قصة في تغسيله وحمل سريره تقدمت في ترجمته في الطبقة الأولى ومما اتفق ان تلميذ السيد قطب الدين عيسى المذكور وهو الشيخ محمد الكيلاني الصوفي التروسي رآه ذات ليلة في المنام وحوله جماعة في مكان لطيف قال فقيل لي انه القطب ثم غاب عني ساعة فقلت في نفسي ان من شأن القطب ان يغيب عن العين ويظهر تارة أخرى قال فظهر لي قال فجئته صبيحة الرؤيا وكنت قد انقطعت عنه في يوم ارسل فيه ورائي لا تغدى عنده فلم يمكنني التوجه اليه فبادر بقوله انك قد انقطعت عنا نهارا اما ليلا فلا وكتب اليه ابن الحنبلي وهو بمكة : من محب مشتاق في كل آن * لأناس مقرهم في الجنان ذكرهم في مجالس الانس اغنى * عن سماع الغنا « 2 » وذكر الغواني هو بالتادفي غدا ذا « 3 » اشتهار * واقتداء بمذهب النعمان

--> ( 1 ) في الأصل معما ( 2 ) في الأصل الغنى ( 3 ) في الأصل غذاد